الأحد، 24 نوفمبر 2013

عزازيل ليوسف زيدان

للمرة الأولى اقرأ للكاتب #يوسف_زيدان وكانت بدايتي رائعة مع روايته الفائزة بجائزة البوكر عام 2008م #عزازيل في رقوقه المهترئة التي آسرتني دهشةً ومتعة وأناأغوص فيها وألهث وراء بطلها هيبا في رحلته متمنيةً في قرار نفسي ألا تنتهي هذه الرحلة .. 
هذه الرواية لهي قصيدة أفرط نظمها نثراً بين دفتي رواية لغة شعرية بامتياز ودقة تفاصيل وحبكة متماسكة بالإضافة إلى المحاور التي تخوضها من خلال التساؤلات التي تطرحها عن المسيح وألوهيته والصراعات بين الطوائف المسيحيية وماأشبه اليوم بالبارحة فهو يطرح فكرة مهمة وهي بأن هنالك فرق شاسع مابين الدين -كماهو- وبين أتباعه فجميع الديانات السماوية (وحتى الروحية الإنسانية) جاءت لإسعاد البشرية وماشقاء الإنسان ألا من نفسه وممن حوله ... 
لا أدري أن كان يصح أن يصنف هذا الكتاب تحت اسم رواية فالزخم التاريخي المعرفي المثيولوجي بين دفتيه عظيم جداً نقل بطريقة مشوقة ممتعة وادخل الرواية العربية في اتجاهٍ صعبٍ حيث رفع يوسف زيدان سقف آلياتها وأخضع التاريخ للغة الرواية والشعر وجعل الروائيين من بعدها أمام منحدراً صعب الصعود... 
ولعل أهم فكرة يطرحها زيدان في أطروحته هذه في نظري هو عنوان الرواية بذاتها فالشيطان أو عزازيل ماهو ألا الجانب المظلم للكائن البشري والمحرك الأساسي لكل الشرور في الدنيا على العكس من هيبا فهو الصورة الإنسانية النقية التي تحاول الارتقاء بنفسها في رحلة بحثها عن الحقيقة والمعرفة والتي لهث وراءها من مكانٍ إلى آخر عسى بحثه يطفئ ظمأ تساؤلاته ويرويها .
مهما سردت في وصف ماهية هذه الرواية قليل جداً فهي مدهشة جداً جداً وممتعة بشكلٍ لا يوصف.

الدكة لمظاهر اللاجامي

بين مصراعي الموت تدور أحداث هذه الرواية باستباقٍ زمني وهو موت (سبحان) بطلها وهو الحدث الذي تختتم به أيضاً وما #الدّكّة ألا شاهداً عليه وعلى الاحباط الذي يعشعش كوحشٍ خرافي ينهك تفكير هذه المدينة وسكانها والتي شخصها #مظاهر_اللاجامي ورسمها بطريقة اخترق فيها جميع التابوهات والمحرمات 
فكانت شخصيات روايته جميعها من اسوء عينات المجتمع من حيث إنها متناقضة وناقمة على المجتمع تحمل في ذواتها تمزق عميق يحيل أرواحها لسجنٍ انفرادي يركن بها إلى #الدّكّة التي اشتغل اللاجامي على أن تتخذ عدة دلالات مختلفة في سياق الرواية فالزمن فيها شبه مفتوح متداخل في مفارقات تنقل لنا أراء الشخصيات ومايفتعل في داخلها من تناقض وصراع مابين التيه والسجن والجسد والحب والذي يجابه تناقض المجتمع بكل أطيافه 
فوجهات النظر التي تطرحها الرواية متعددة ومتباينة لكنها بنفس الدرجة من الأهمية في كشف الأحداث وفي التبئير وتسليط الضوء على الحدث في حبكة متشابكة تتداخل في بنيتها صراع الأجيال مع بعضها وصراعها مع المجتمع 
واسقاطات من التاريخ السحيق على الحاضر المر وعلى الذات الإنسانية والاجتماعية 
و لعلّ لغة الرواية هي من تشفع للقارئ اتمام هذا الوجع والألم والاشمئزاز معظم الأحيان من التفاصيل التي تسردها فلغتها تلامس اللغة الشعرية وحوارتها التي هي أشبه بمونولوج تعترف فيه النفس لذاتها بخطاياها ومخاوفها وإن كان المتكلم يوجه الخطاب لشخصٍ أخرى فمعظم أبطال الرواية  (يفضفضون ) للورق أو لمن يستأمنونه ظناً منهم بأنهم سيشعرون بالراحة والتي مهما اجدوا المسير لا يصلون لها ...


عداء الطائرة الورقية لخالد حسيني

#أفغانستان التي لم تظهر على خارطة العالم ألا واسمها مقترناً بطالبان وبعد أحداث 11 سبتمبر مقترناً بالارهاب جاء #خالد_حسيني ليعيد صياغتها على خارطة العالم وعلى خارطة الرواية ب #عدّاء_الطائرة_الورقية 
بلغةٍ سهلة ممتنعة وبأسلوبٍ مشوق وبزخمٍ من المشاعر الإنسانية يرسم الحسيني صورة حالمة لأفغانستان المغيبة ليكشف لنا ماهية المجتمع الأفغاني بتشعباته وفرقه فمابين أمير (الباشتون-السنة) وأخيه غير الشرعي علي (الهزاره-الشيعة) نرى الصراع القائم مابين الطوائف وأن اختلفت الأماكن والأزمان والمسميات فعام 1975 لا يختلف كثيراً عن 2013 
فلازال يوجد ( أمير ) الذي يحاول أن يصحح المسار لكن في المقابل يوجد الآلاف من ( آصف ) ذو الميول السادية الفاشية والتي تتلذذ بالسلطة والآذى للآخرين 
فالأحداث تغطي فترة زمنية مهمة وهي ماقبل الروس وطالبان وكيف كانت أفغانستان 
ليس من السهل على أيٍّ أن يرى مترب طفولته قد أضحى يباب وأن ذكرياته لا أثر لها
لقد أحسن الكاتب في نقل أحاسيس جميع الأفغان وهم يرون بلادهم قد أصبح أثراً من بعد عين هي كما وصفت ملهمة ومؤلمة وتترك أثراً في النفس فلا تنسى 


السبت، 9 نوفمبر 2013

لا شيء ...


هذا ليس فم
هذا شقٌ خطه الدهر لوجهي
لأتذكر مابقى من عمري
أن الصمت من ذهب
هذه ليست عين
هذا بقايا قمر
تناساه الليل على وجهي
كي أسهر
هذا ليس قلب 
وليس طفلاً يتيم
أضاع دثاره وقت المبيت
بعدما أرهقه الوسن
هذا لست أنا
هذا شتات أفكار
وروح ولربما لا شيء مما ذكرت 
2 أكتوبر


الأربعاء، 13 مارس 2013

رحل

حينما نختصم وترحل بعيداً كل أشيائك تردد اسمك بأسلوبٍ مستفز
لا أدري أهي من تردده أم أنا أناديك كعادتي كلما شعرت بالضعف
نعم في بعدك أضعف وأبدو أكبر سناً وأكثر شحوباً
ويصبح فنجان القهوة التي أعتدتُ ارتشافه كل مساءٍ بصحبتك سوطٌ أجلد به ذاتي
غريبة تفاصيلك وذكرياتك أنسى مواعيدي أشيائي أوراقي كلماتي أسماء عطوري وأتذكر تفاصيلك بكل مافيها من أحاسيس كأنها لتوي حدثت
فمعها يتلاشى الزمان ويبقى المكان شاهد عليها وعليّ !! يشهد لي بضعفي حين تدير ظهرك لي وتبعد كلما حانت لك فرصة

أصبحتُ حانتك التي ترتشف فيها كؤوساً من الغزل والسيطرة وحب الذات وتمضي مخلفاً ورائك كؤوسك خالية وبقايا سديم وورقة بيضاء ورصاصة في قلبي

ليتك لم تترك تلك الورقة ليتك تركت لي قلبك مؤنساً لحين عودتك
أم أنك رحلت وأنت عازمٌ على ألا تعود
لعلك مللت تدليلي لك
لعلك مللت بأنك كلما أخفقت في حبي ..
كلما تتعمد إيذائي وجرحي وتحطيم ذكرياتي الجميلة معك باستفزازك وعنجهيتك وغرورك كنت أنا .. بذاتي أختلقُ الأعذار لك .. كي أرضي غرورك ولا ترحل عني .. لكنك هذه المرة رحلت عني ولم تبقي لي شيء .. أيّ شيء..