الخميس، 15 مايو 2014

رواية شرق المتوسط لعبد الرحمن منيف

"لا استطيع أن أروي سوى نصف الحكاية
الحكاية التي تعتمل في فمي
أعلكها مللاً وتعلكني نكداً 
كلتانا متعبتان من النظر
واستراق السمع 
لكنها لا تتعب من الثرثرة
بيد أني فقدت قدرتي على الكلام
منذ سلمتها مفاتيح كلامي"
شيماء علي
هي أنصاف الحكاية التي نسمعها ولربما لا تكون أنصافاً ، لربما تكون مضمضةً في فم الزمن يلفظها في وجوهنا لعلنا نستعيد وعينا وننظر بعين الحقيقة 
رواية #شرق_المتوسط ل #عبدالرحمن_منيف تعد من بدايات أدب السجون في العالم العربي تتناول واقع السجون السياسية الممتدة في بلدان العالم الثالث باحداثياتٍ مموهة لم تُحد بزمانٍ ولا مكانٍ إيماناً من منيف بأن أحداث هذه الرواية تصلح لتوصيف حال جميع هذه البلدان دون استثناء
غصة في القلب وأنت تنتقل بين كل رجبٍ قابع وراء القضبان وكل أنيسةٍ تحبطه وتقتل إرادته
رجب الذي بتوقيعٍ فقد كرامته بعدما أنهكه فقد أمه ومن قبلها حبيبته ليركن لأخته أنيسة والتي ودّ لو كانت كهفاً تلوذ بها إرادته وعزيمته لكنها كانت معولاً يضرب ماتبقى من جذور عزمه ..
رجب المنهك وهو يروي غيضاً مما عاناه هو والكثيرين في هذه السجون من تعذيبٍ وامتهانٍ لإنسانيتهم بأسلوبٍ أقل مايوصف به بأنه وحشي يستحيل أن يتصوره الخيال فكيف بالعقل 
الانتقال سلسٍ مابين رواية رجب وأنيسة رغم البون الشاسع في زاوية التبئير ووجهتيّ النظر ماهو ألا دليل على قدرة منيف الروائية والسردية فتتجرع ألم رجب وعذاباته وتمتعض من خوف أنيسة وانكسارها ومن لعنة الاستقرار التي تكررها كأسطوانة مشروخة في مسمع رجب فكانت أشد وطأه من جلاديه والذين مهما تفننوا في تعذيبه لم يكسروا عزيمته كما فعلت أنيسة 
مؤلمة محبطة منهكة للروح وأنا أنهيها وأقلب آخر صفحاتها ولكنها تظل شيئاً بسيط مما تواريه الأسوار والقضبان 
فرج الله عن جميع المعتقلين 😔


الثلاثاء، 29 أبريل 2014

لم تكن سوى رصاصة


حينما أوسد رأسه للتراب وتدثر بكفنه
لم يكن في باله 
أن تفيض دموعك من فيض دماءه
لم يكن ينوي أن يرحل ممتطياً وجهاً ليس وجهه
وراحلةً لم يخترها ولم تخطر على باله 
باله الذي كان أكثر ما يشغله 
القليل من الخضار
أقل منها من اللحم
دراجة مستعملة للصغير
و دمية حليقة يغطي الفراغ المستفحل في رأسها بخرقة بالية ملقاة عند صفيحة للمهملات 
أما أنت
لم تكن في باله
و لن تكون من ضمن حساباته بعدما توسد غبار المنية 
لكنه هو يشغل الفراغ الذي يستوحش في قلبك كلما سمعت دوي رصاص 
وأيقنت أنه لا يعنيك 
هو أيضاً ظن أنه لا يعنيه حتى رأى نفسه خضيباً كما الأفق 
صريعاً كما أنت 
وأنت تراه 
رغم أن الرصاصة لم تدنو منك

http://armeea.com/index.php?show=news&action=article&id=3805

الخميس، 10 أبريل 2014

رواية مغامرة حب في بلادٍ ممزقة لجين ساسون

أكثر مايظلم هذه الرواية عنوانها ف #مغامرة_حب_في_بلاد_ممزقة ليست مجرد رواية فقد حاكتها#جين_ساسون بحبكة مميزة فبتدأتها بأسلوب (الفلاش باك) استبقت فيها البداية بالحدث الأهم ومن ثم استحضرت البطلة قصتها منذُ كان عمرها عشر سنوات 
فكانت الفصول الأولى للرواية تحكي قصة جوانا العسكري التي ولدت من أمٍ كردية وأبٍ عربي مع هذا لم تشعر بعروبتها في بغداد مثلما ارتبطت بالسلمانية موطن أمها في كردستان ولعل السبب في ذلك انعدام التواصل مع والدها الذي كان أصماً 
تناولت في هذا القسم من الرواية تفاصيل للحياة اليومية في كردستان وفي بغداد فرصدت المعيشة من جميع نواحيها من لباس وطعام وعادات متوارثة وبينت الواقع الكردي المرير الذي عاناه الأكراد في ظل عدة حكومات عراقية كانت أو تركية أو سورية أو ايرانية
وبسبب هذا الظلم الذي طال الأكراد دون سبباً سوى العنصرية المقيتة تتمنى جوانا الارتباط بأحد جنود البشمركة إيماناً منها بقضية الأكراد والظلم الذي يرزحون تحته
ذكرت الأحداث تفاوت الأحوال المادية التي مرت بالشعب العراقي بسبب الحروب وتغيير الرؤساء حتى وصول صدام حسين والذي أنهك الشعب العراقي بجنونه وديكتاتوريته المقيتة 
وحروبه التي لا تنتهي معاناة أخيها في خنادق الحرب العراقية الايرانية ، ملاحقة نظام البعث لها لتنتمي للحزب ، هرب أخيها الأكبر لخارج العراق كي لا ينضم للحزب ومعاناته في السجن هو وزوج أختها دون سبب سوى إنهما كرديان والشك بانتماء أخيها لإحدى الأحزاب الكردية
الفصول الأخيرة كانت عبارة عن رصد لحياة #البشمركة ولمعاناتهم في ظل حكومة صدام حسين ولترجع تقص علينا مابتدأته المأساة وعلي المجيد (كيماوي) يلقي بغازاته السامة على القرى الكردية وخاصة حلبجة والتي استشهدت فيها خالة جوانا عائشة والكثير من سكان قريتها بلا ذنب اقترفوه غير إنهم أكراد لم ينصاعوا لهذا الديكتاتور أصابتها بالغازات حتى كادت تفقد بصرها مثلما فقدت جنينها وهربها مع زوجها من مكاناً لأخر ثم دخولهم للأراضي الايرانية معاناتهم هناك فالايرانيون لا يكنون الودّ للعراقيين بعد حربٍ أدمتهم ثمان سنواتٍ عجافٍ متواصلة دخولها لمخيمات اللاجئين الأكراد بحثاً عن خالتها قبل معرفتها باستشهادها ونهايةً ولادتها ابنها كوشا والذي بولادته تغيرت معادلة لجوانا لتقرر مع زوجها الهرب للندن ومعاناتهما في مطار دمشق قبل استقرارهما في بريطانيا أخيراً
الجانب العاطفي في الرواية وهي قصة حب جوانا لزوجها شارباست كانت تفاصيلها بالنسبة لي مملة جداً وأضاعت وقتي
لكن مايغفر لها هذا الزخم الإنساني الذي عشته مع معاناة التي تمر بالشعوب بسبب الحروب رصدها لتاريخ العراق منذ عام 1972 حتى هربهما للندن بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية 
لقد أوصلت بجدارة شعور العزل والنبذ والظلم الذي طال الأكراد هو عزلة للإنسانية والوطن والهوية فكل بلادٍ لابد من وجود عنصرية ضد مجموعة ما تعاني الأمرين بلا سبب سوى تفردها وانتماءها في ظل عقليات تقصي المختلف عنها رغم أن الكاتبة حاولت ادخال رأيها ولم تلتزم بالحيادية في كثير من المواضع 
لكني أدين لهذه الرواية تعريفي بتاريخ الأكراد في العراق مثلما أدين ل#خالد_حسيني في #عداء_الطائرة_الورقية تعرفي لأوضاع أفغانستان من (الباشتون-السنة) و(الهزاره-الشيعة) قبل طالبان حتى وصولهم لدفة الحكم 
رواية جميلة استمتعت بها رغم ثغراتها التي كان من الممكن تلافيها في الكثير من المواضع لو ألتزم الكاتبة بمهنية الكتابة . 

الخميس، 3 أبريل 2014

عينٌ في إصبع نصوص شعرية لعلي عاشور

بعنوانٍ مربك يبدأ #علي_عاشور رحلته #عينٌ_في_إصبع محاولاً لقلب المفاهيم والمسلمات وإزاحتها من كينونتها المعتادة للنظر لها من الخلف .. فكانت ومضاته وشذراته إضاءة للعين لتبصر أو تعيد النظر فيما تبصر .. لعل البصر ينقلب خاسئاً وهو حسير ابتداءاً من إهداءه 
" مساحة السؤال هنا لا تحتمل الإجابة
اخلع نعل الحلول ولا تطرق الباب 
استأذن قلبك .. واغرق"
و حتى آخر نفس
"تنتظر الشمس يوماً ..
يشرق الإنسان عليها متجرداً من
الجهات .. "
هو الغرق بملء الإرادة في القلق المتولد من أسئلةٍ ليس لها أجوبة أو إجاباتها باهظة الثمن 
باختزالٍ لغوي وتكثيفٍ صوري وفق فيه أحياناً وخذله أحياناً أخرى 
متكأً على نصوص مفتوحة تتراوح بين التضاد والسخرية تاركاً للقارئ مساحة يتجول فيها بحرية ليتممها أو يؤدلجها مثلما يريد 
خصص عاشور جزءً للمثيولوجيا لتحضر بين نصوصه محاولاً اسقاطها على الواقع 
رغم أن بعض الرموز الميثولوجية كانت أسماء فقط دون إشارة واضحة أو تكثيف للرؤية المجازية
للقصص الفلكورية حضور أيضاً بين نصوصه محاولاً بناء جسراً مغايراً والذي اعتاد القارئ ارتياده لهذه القصة أو تلك
بعض الأفكار والصور محتشدة في رأس القلم أجبرته على تكرارها مما جعلها تفقد دهشتها للمتلقي والذي اصطدم بها في ومضة سابقة
هي الصرخة ّالمتمردة التي تعتلي نبرتها كلما تعمقت بقراءة هذه النصوص 
هي العين التي تحاول النظر بشكل مغاير فيواجهها المخرز أو الإصبع لكنها هذه المرة ومن باب التغير هي من واجهته

الجمعة، 21 مارس 2014

بقية الطين

أسند رأسي على كتف السماء
وأناجيك يا الله 
اختنق ببقايا طيني 
ودمعي منحنٍ يأبى السقوط
وأنت !!
لم تمد لي منديلاً


كانت محاولة أولى لي
أن أُسمعَك صوتي 
لكن أحد أوتاري مشدودةٌ بشكلٍ مفرط 
فضاع صوتي 
ولم تطرق مناجاتي أي باب


كنت ألقي نظري للبعيد 
لعلّي أرى مسقط دمعي
ومدفنه
هنالك على طرف التراب 
فتى نسي كرته عند المغيب
أخافته الظلال 
فتوسد الماء
عساه يُلهيها
فتبتعد عنه 
أو تنساه


نحن المخلوقين من بقايا طينة الفضائل
أصواتنا لا تصل السماء 
ولا تتعدى حناجرنا 
تظل بين الألف والياء
بدون نقاط

الثلاثاء، 11 مارس 2014

رواية أخناتون الإله اللعين جليبريت سيبويه

رواية #أخناتون_الإله_اللعين ليست رواية هي أشبه بتوثيق تاريخي لسيرة الفرعون امنحوتب (اخناتون) هذه الشخصية التي ملأت جدران الحضارة المصرية بتاريخها ولم يستقر رأي العلماء إلى الآن عليها 
هل كان مثلي؟
هل كان يعاني من مرض ما سبب له تشوه في شكله؟
هل حكم مع والده امنحوتب الثالث؟
هل انجب ابنه توت عنخ آمون من زوجته الثانية كيا أم من والدته تي؟
والكثير الكثير من الأسئلة التي تدور حول شخصه #جليبريت_سينويه حاول في روايته متنقلاً بين الماضي والحاضر أن ينقل لنا عدة وجهات النظر المتباينة والمختلفة حول أخناتون وعصره
كان توثيقه جميل بأسلوب المراسلات وأن كان تشوبه ثغرات في بعض النواحي لقد حاول أن يحلل الأحداث ويسلط الضوء على نواحي مغفلة حول ذلك العصر فقام بإثراء الرواية بوجهات نظر واقعية ومعقولة حول شخص أخناتون
الفكرة الأهم التي يطرحها هي ( لاتوجد حقيقة مطلقة) والبحث عنها ضرب من الخيال فكل شيء يحتمل نسبة من الخطأ والصواب في آنٍ واحد. 


الخميس، 6 فبراير 2014

رواية الصهد لناصر الظفيري

"غادرت وطني ليس لأنني لا أنتمي إليه ، وإنما غادرته لأنني لا أريد له أن يغادرني"
بهذه العبارة الرنانة يختصر #ناصر_الظفيري في روايته #الصهّد معاناة البدون في بلد يسكن فيهم ولا يمتلكون ورقة تثبت انتماءهم إليه هي سيرة أمل وألم ووجع تبتدأ بشومان وتمتد لابنه علي وتستمر في أجيالٍ يتقاذفها سؤال الوطن الذي يسكن مخيلاتهم بشكل ويعيشونه بشكلٍ آخر 
الخرافة التي ابتدأ الظفيري بها الفصول الثلاثة الأولى لتكون مفتاحاً لروايته هي رواية بحد ذاتها إذ تفاجأت بعدها بالكتاب الثاني والمعنون برواية لعله بهذا يحاول لفت نظرنا أن قضية (البدون) في الكويت خاصةً وفي دول الخليج عامةً قضية شائكة وذو شجون فهي لا تقتصر كما يعتقد البعض على دولة الكويت فقط بل دول الخليج لديهم أبناء كثيرين لا يعرفون غير هذا الوطن لكنهم لا يملكون ختماً على ورقة مصفرة تثبت انتمائهم ولربما يمتلكونها وهم مهمشون على دكته بشكلٍ متعمد أو بطريقةٍ أخرى 
الرواية والتي كتبت خلال عشرة أعوام عنونها الظفيري بالصهّد على غير المعتاد حيث الجميع يصف الاحساس بالغربة في الوطن بالبرد والزمهرير كانت تعبيره مغايراً ليقول بأن الوطن هو الخيمة التي تقينا حرارة بلداً حرهُ صهدٌ وبردهُ زمهرير لكن ربما اختار هذا الاسم لحرارة الموضوع في قلوب من يعانونه من البدون 
ناصر الظفيري الذي امتعني في #سماء_مقلوبة وخيب أملي في #أغرار جعلني أتمسك بروايته #الصهّد وأماطل في قراءتها كي لا تنتهي كانت وجبة دسمة كما وصفها اسماعيل فهد اسماعيل متخمة بالأحداث والتفاصيل بحبكة مشوقة ومثيرة وباشتغالٍ جميل على الشخصيات لعل مايعيب الشخصيات السلبية المفرطة في كثير من النواحي ، كانت الثيمة العامة تتكلم عن قضية البدون بتفرعات لقضايا أخرى مثل القضية الفلسطينية من خلال كمال العسقلاني كانت اللغة سهلة ممتنعة صوت الراوي فيها ينتقل مابين علي وليال متوازاً لم يربك القارئ أعطى للرواية تشويق ورصد لحال الغربة المتغلغلة في النفوس .