الأربعاء، 27 مايو 2015

رواية وحدها شجرة الرمان للروائي سنان انطون

أكثر مايميز العراق مايسميه المفكر عبدالله العروي "الهوية الجامعة" تلك التي تستوعب جميع مكونات وهويات المجتمع المختلفة تحت مظلة واحدة وهوية واحدة قائمة على تاريخٍ مشترك ومصالحٍ مشتركة 
ولولا امتلاك العراق لهذه الهوية الجامعة لكل أطيافه لما وجدنا روائي مثل #سنان_انطون يكتب رائعته #وحدها_شجرة_الرمان بهذا النسيج المتقن متحدثاً عن دينٍ غير دينه ومذهب له خصوصيته متقمصاً دور (المغسلجي) بنسيجٍ روائي واقعي يتقاطع مع نسيجٍ روائي فانتازي قائمٌ على الأحلام
تفوح من جنباته رائحة الكافور والسدر ، فالموت وجبة يومية للعراقيين الذين اعتادوه منذ سنين من الحكم البائد حزب البحث إلى الاحتلال الأمريكي ودخولي مدرعاته المشؤومة وماجره عليهم من ويلات الطائفية لبلدٍ لم يعرفه ألا حديثاً 
متغلغلاً في وصف يوميات العراق معتنياً  بالتفاصيل بأسلوبٍ مذهل جعلني  أشعر بجدران المغتسل ودكته المرمرية ، انسكاب الماء وصوت جواد مردداً عفوك عفوك كل هذه التفاصيل اعتنى بها انطون بحرفية روائية رائعة  يشعرك بألمٍ لا تستطيع وصفه ولا حتى تستطيع أن تتوقف عن قراءته 
هذه الرواية رائعة رائعة بحقٍ جداً ، لكنها رحلة مؤلمة وليست ممتعة إطلاقاً  



الجمعة، 10 أبريل 2015

رواية أرض السواد لعبدالرحمن منيف

العُراق كما يلفظه الجواهري كي لا تُكسرَ عينُ الوطن ..
الوطن الذي عينه مكسورة بالوجع والحزن .. أرضُ سواداً تنتشر رايات حزنها من أقصاها لأدناها
يفتتح #عبدالرحمن_منيف ثلاثيته #أرض_السواد بأهازيج شعرية هي المفتاح لهذا السرد للعراق كوطنٍ كحدثٍ يؤثر على من حوله ومن فيه ويظل كما هو شامخٌ
مفتتحاً روايته بوصية سليمان الكبير بأن يكون العراق قوياً مستقلاً وليس تابعاً ولكن هذا الحلم بدايته دموية بقطع رأس سعيد باشا بيد الآغا عليوي ومايمر على داوود باشا من مؤمرات وخيانات وهو يحاول أن يمسك بزمام الأمور ليقود العراق لشط أماناً بعد الصعاب العجاف 
اللهجة العراقية الطاغية على النص والتي جعلتني استنشق عبق بغداد وأشعر أني أسير بين شوارعها أحاديث الناس وهمومهم الحدث السياسي وأثره عليهم كل هذا صاغه منيف بحبكة ممتازة يعكس لنا ماكان يحدث وحدث وسيحدث في أرض السواد فهي مطمع للكثيرين 
داود باشا بعزمه واصراره بأن يكون العراق هو سائد الموقف ومحرك الأحداث 
الآغاعليوي المتأمر الذي لا يهمه الوطن بقدر مصالحه
ريتش الأجنبي الذي يؤلب ويستغل الفرص ويسرق هذه الحضارة 
بدري الكادح الذي يحمل حلماً بسيط يُجهض بيد الغدر

النهاية حينما يغادر ريتش خالي الوفاض بعدما عجز من فرض سيطرته وبقاء داوود باشا على موقفه الحازم بألا يستغل العراق أكثر هي النهاية التي اتطلع لها اليوم أن يعيشها العراق  

لازال العراق ينزف لا تبرأ جراحه ينتظر وينتظر لعل انتظاره هذه المرة لا يطول

الجمعة، 20 مارس 2015

تحليق

أنا نورسةٌ لا أشبه النوارس 
أنا نورسةٌ أشبه ذاتي
ذاتي التي لا تجيد اقتناص الفرص
ولا صيد الأسماك
أنا نورسةٌ لا أجد لي شاطئاً أحطُ عليه
الشواطئ دائماً بعيدةٌ
وأنا  أعشق وسط البحار
الشواطئ الممتدة إليّ
لا تغريني 
يغريني مابعد الأفق
يغريني تلك الشواطئ التي
لربما
لربما 
اسقطتني في وحلٍ 
بدلاً من الحب ...
.
.
.

الثلاثاء، 3 مارس 2015

العمى

أنا بيدقٌ سيءُ الحظ
في كُلِّ نقلةٍ تزلُ قدمي
تتشابه الرُقعة في عيني
كل ماهو أبيضٌ أسودٌ
كل ماهو أسودٌ أبيضٌ
كيدِ موسى
حين خرجتَ من دون سوءٍ
كانت تبشر بالعمى
فلم ترسم إنعكاس الطيف
لازلت اتخبط في وجعي 
أأظل في مكاني والهزائم تطاردني 
أم أرفع قدمي في وجه الرقعة 
وأنهي اللعبة ...

السبت، 14 فبراير 2015

وحدة

المسافة تعزف البكاء ..
الأماكن تستترُ من وجهي الذي يرسم اللامبالاة..
حذائي يتعلل بالضيق كي أتوقف عن التجوال ..
و أظلُ أنا عابثةً بالوقت الذي تقرصني عقاربه ..

استظلُّ بفيِّ ذاكرتي التي لم تثمر سوى الزقوم 
كل فاكهةٍ وأبٍّ كانت ذخري .. لا تستساغ
أغصانها  تمشط حزني وتمده لها سماءً بلا نجوم
فأمد يدي بمقصٍ كي ينحسر ليلها بجزْر 
لا سماء تظللني 
لا أرض تحتويني 
سوى غصن زيتون رمته حمامةٌ متعللةٌ بقوت صغارها
وصغارها جرفهم الطوفان 
ولم يبقى في المركب سواي ...




الأربعاء، 4 فبراير 2015

مدن القار



المدن التي لا تتكئ ألا على ضوء المصابيح لا تتسع للنجوم
النجوم تلتحف بليلها وتتركها تحترق
ويظلُّ قلبي يرتشف ماتبقى من عنائه مكملاً عدوه لأسباب السماء
الطرقات لم تمهد
فالمدن تحيك لنا رداءً بسديم مداخنها التي تتدرع بالسعال فلا تدنُ النجوم ولا ترصف طرقنا ألا القار
منشغلة بمداواة مداخنها التي لا تستكين
ولا يرتعش الندى على غصنها الكسير 
ولا يشهق الفجر فيها بعد ليلٍ عسير
تشغلنا بهواتفٍ تمتد للسماء 
كي لا تصيب الأرض سعادة
ونرتضي بالقار


الأحد، 2 نوفمبر 2014

شرفة ....


الليل شرفتها الوحيدة ..
 لتطل عليك ..
تنظر قميص اسئلتها الذي ضاق من طين بعدك وتمدده ..
تقُد أزرار وجعها ..
 تُخفض ياقة شوقها ..
 كل ذلك بلا اكتراث بالتي تطل عليك
 تصقل عليائها لك خاتماً
كلما لوحت لها بأوراقك الخريفية 
تجفل من قدوم الشتاء فهي اعتادتك معطفها ..
 كيف يقدم وأنت تميل محورها فلا انقلاب يمر عليها ولا اعتدال
كلما شدت رحالها لأسبابك تعيقها نيازك جفاءك وطين بعدك الذي تنفضه من كفيها المخضبتين بالحسرة 
الحسرة التي اعتادت ارتشافها كل صباح 
تذيب بها ملعقتين من الدمع ولربما تجرعتها بلا شيء
لكنها تظل تطل من شرفتها
تحيك لك قميصاً جديداً
لعله هذه المرة يليقُ بطينك
فلا يتمزق .....